احتفل “المورد الثقافي” بمرور عشرين عاماً على تأسيسه، وهي فترة شهدت تحولات عميقة في المنطقة العربية على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية. تأسست المؤسسة في القاهرة عام 2004، ثم انتقلت تدريجياً إلى بيروت بين عامي 2015 و2017. خلال هذه الفترة، واجهت المنطقة تحديات جسيمة، من بينها الحروب المتجددة، وتداعيات التغير المناخي، والتحولات التكنولوجية التي عمقت الإقصاء الاقتصادي والاجتماعي. في ظل هذه الظروف، سعى “المورد الثقافي” إلى إعادة تقييم دوره ومساءلة السياق العربي والدولي الذي يعمل فيه، وواقع القطاع الثقافي المتزايد التحديات. وانطلاقاً من مبادئ الحقوق الثقافية، تبنى رؤية ثقافية متجذرة في المحلية وغنية بالتعددية، تهدف إلى المساهمة في بناء مشروع مجتمعي قائم على العدالة والحرية. في إطار الاحتفال بالذكرى العشرين، أتاح “المورد الثقافي” سلسلة من البيانات المصورة التي تلخص عمله على مدى العشرين عاماً الماضية. وتضمنت هذه البيانات تحليلات ومعلومات تم جمعها على مدى أربعة أعوام، لتوثيق جهود المؤسسة في تعزيز الإبداع والاحتفاء بالتنوع الثقافي في المنطقة العربية. ونظراً لشح البيانات في مجال الثقافة والفنون في المنطقة، أتاح “المورد الثقافي” قاعدة بياناته لدعم الأبحاث والدراسات والمشاريع المختلفة. ودعا المؤسسة الباحثين والمهتمين إلى المشاركة في العمل على هذه البيانات، سواء في جمعها وحفظها، أو في تحليلها والمشاركة في النقاشات حولها. على مدى عشرين عاماً، مر عمل “المورد الثقافي” بثلاث مراحل متداخلة، هدفت إلى تعزيز الاحترافية وإنتاج المعرفة في قطاع الثقافة والفنون، ودعم المؤسسات والمبادرات المبدعة، والمساهمة في بناء بيئة ثقافية حيوية متكاملة في المنطقة العربية. وقد استفاد من دعم “المورد الثقافي” فنانون وفاعلون ثقافيون، معظمهم من جيل الشباب، في مجالات متنوعة مثل الموسيقى، وفنون الأداء، والإدارة الثقافية، والفنون البصرية، والسينما، والأدب. تنوع عمل “المورد الثقافي” بين تقديم الدعم المالي والفني للأفراد والمجموعات والمؤسسات، وتنظيم ورش التدريب والمؤتمرات والعروض الفنية، ونشر الأبحاث والمطبوعات. وقد ركزت المؤسسة بشكل متزايد على تقديم الدعم بدلاً من الإنتاج المباشر. كما ساهم “المورد الثقافي” في بناء شبكة واسعة من الفنانين والفاعلين الثقافيين والخبراء والمؤسسات، بهدف تعزيز التعاون والتكامل في القطاع الثقافي في المنطقة العربية. يستند عمل “المورد الثقافي” إلى رؤية تهدف إلى بناء منطقة عربية يحتفى فيها بالتنوع الثقافي ويعزز فيها الإبداع ومبدأ الإنصاف وعدم الإقصاء. وتعمل المؤسسة على تحقيق هذه الرؤية من خلال مجموعة من القيم، من بينها عدم الإقصاء، والتعاون، والثقة، والتنوع، والشفافية، والدعم والإدامة. وتتمثل مهمة “المورد الثقافي” في تمكين وإشراك وتوحيد المجتمعات من خلال دعم مشاريع الإنتاج الإبداعية والفنية، وبناء القدرات، والمعرفة الثقافية المشتركة، وتشجيع التعبير الفني، ودعم المواهب الإبداعية، وتعزيز مهارات الإدارة الثقافية، والاحتفاء بالتراث الإبداعي الغني والمتنوع في المنطقة العربية والترويج له، وتشجيع الابتكار والإبداع في تطوير مشهد ثقافي متنوع ومنفتح.

اترك رد