هل للكتاب المطبوع أهمية بعد ظهور النشر الاليكتروني

Published by

on

أجرى الملحق الثقافي بصحيفة الجماهيرية استطلاعاً حول هذا الموضوع أعدته الشاعرة خلود الفلاح ، وتعيد ( عناوين ثقافية ) نشره للفائدة:

سيتعايش الورقي مع الالكتروني مدة من الزمن فقط
الكاتب محمد سناجلة_ رئيس اتحاد كتاب الانترنت العرب

ان حماية حقوق الملكية الفكرية لكتاب الانترنت هو احد اهداف الاتحاد الواردة في بيانه التأسيسي والموثقة في نظامه الاساسي الذي يحكم كل عمل الاتحاد، التي قام الاتحاد من اجلها وكانت احد اسباب مبادرتنا الى تأسيسه ذلك ان الكتابة الرقمية والنشر الالكتروني هي اشياء مستجدة على الساحة الثقافية والاعلامية العربية بل وفي العالم اجمع. وعلى هذا الأساس فقد تم تشكيل لجنة خاصة في الاتحاد تحت اسم ((لجنة حماية حقوق الملكية الفكرية )) وهي تابعة للدائرة القانونية في الاتحاد. وشكلت اللجنة من عدد وشكلت اللجنة من عدد من المحامين والحقوقيين العرب اعضاء الاتحاد و تقوم هذه اللجنة بمتابعة ما
يردنا من شكاوي من قبل الكتاب العرب الذين يتعرضون للسطو على نصوصهم و منتجهم الابداعي.
كما تقوم هذه اللجنة حاليا بصياغة قانون لحماية حقوق الملكية على الشبكة .
وللاسف الشديد ما زالت القوانين الورقية التي صدرت في القرن العشرين تحكم المشرعين و القضاء العربي ولم يتم تحديث هذه القوانين لتتسق مع العصر الرقمي الذي أخذنا نعيش فيه وقد وضع الاتحاد نصب عينيه الدعوة والعمل الجاد من اجل تحديث هذه القوانين بل واصدار قوانين جديدة تختص بحماية حقوق الملكية الفكرية على شبكة الانترنت والحاجة تبدو ماسة الى قانون (فيدرالي) عربي تعتمده الدول العربية كافة لهذا الموضوع الهام جدا احاليا نقوم في الاتحاد بتوثيق كل النصوص التي ترد الينا
ويتم نشرها على موقع الاتحاد و كل عضو في الاتحاد نقوم ببناء موقع الكتروني شامل.
له يستطيع نشر كل منجزه الابداعي عليه.
فالمادة التي تنشر في موقع الاتحاد هي مادة موثقة وفور دخولها للموقع تأخذ رقم خاص بها ويدون بشكل اتوماتيكي تاريخ دخولها ونشرها ،.وهذا يساعد كثيرا في حفظ حقوق الملكية الفكرية لكتابنا
دور النشر الالكترونية مفهوما ملتبسا ايضا على الثقافة العربية وفي الحقيقة فان موضوع النشر الالكتروني غير مختص بدور النشر الالكترونية فقط ذلكان شبكة الانترنت والعصر الرقمي تكاد تكون الغت الحاجة لدور نشر سواء كانت الكترونية او ورقية يستطيع اي كاتب ان ينشر كتابه او مقالته او دراسته أوقصته أو قصيدته على الشبكة مباشرة ومن غير حاجة الى وسيط تسمى دار نشر اي كاتب لديه موقع او مشترك في موقع يستطيع نشر ما يريد وبدون واسطة.
ان مفهوم دور النشر سيختلف تماما عن المتعارف عليه في السابق.
تصوري انا صاحب دار نشر الكترونية صغيرة ما زالت تحت التاسيس هو ان دور النشر ستكون متخصصة اكثر في الاخراج الفني للعمل و ليس مجرد نشره رقمياً ، وما أقصده بالاخراج الفني هوجعل العمل الادبي عملاً تفاعليا أو ترابطيا مع استخدام لغة جديدة في الكتابة من خلال استخدام مؤثرات ميديا المختلفة ومن ثم اعطاء شكل فني اخر مختلف للكتاب المراد نشره.
قمنا في الاتحاد بتأسيس دار نشر الكترونية وقد نشرنا ومازلنا ننشر عددا كبيرا جدا من الكتب والنصوص لأعضاء الاتحاد، كما انه مسجل في الاتحاد عدد كبير جدا من المواقع الالكترونية ايضا.
بمعنى اخر أصبح الاتحاد شبكة الكترونية واسعة للمواقع الالكترونية الثقافية و الاعلامية الناطقة بالعربية. وكما قلت فان المفهوم نفسه اختلف عن المفهومالسائد.
ثالثاً: لا اعتقد ان هناك حرب بين الاثنين ذلك انه لا مجال للمقارنة أو الندية و بالتالي التنافس الذي قد يؤدي الى وقوع حرب بين الورقي و الرقمي غير قائم.ذلك ان الورقي هو ابن عصر وزمن في طريقه للافول. والرقمي ابن عصر وزمان اخر يزداد تشكلا يوما اثر يوما. ولكل زمان وسيلته التي تحمل معناه، والكتاب الورقي المطبوع هو ابن العصر الصناعي الذي تجاوزته البشرية وصولا الى العصر الرقمي والثورة و التقنية، تماما كما كان الوراقون ابناء شرعيين للعصر الزراعي وانتهى زمنهم بمجيء العصر الصناعي واختراع المطبعة ومن ثم اندثار الوراقين وهيمنة المطبعة على صناعة الكتابو النشر.
نحن الان نعيش في عصر اخر هو العصر الالكتروني و لا يعني هذا نهاية الكتاب الورقي المطبوع فورا بل سيتعايش الكتاب الورقي مع الكتاب الالكتروني مدة من الزمن، تماما كما تعايش الوراقون مع كتب المطبعة مدة من الزمن لم تتجاوز الخمسين سنة ثم ذهبوا وبقى أصحاب مطبعة جوتنبيرغ ونفس الشئ نفس الشيء سيحصل هنا سيتعايش الرقمي مع الورقي مدة من الزمن ثم سيسود ابن العصر الجديد وحامل معه سؤال بعد عشرين سنة لنيكون له معني.

أشعر بالراحة لوجود قصتي على قرص مدمج
القاص غازي القبلاوي
يوفر النشر الإلكتروني عدة مميزات، من أهمها سهولة النشر، حيث بإمكان نشر المادة المتوفرة في فترة قصيرة إما عبر المواقع الشخصية أو المتخصصة، كما أنه يتميز برخص تكلفة النشر، إلى جانب مرونة المساحة المتاحة للنشر، فالنشر الورقي من خلال الصحف والمجلات محدود بالمساحة الموجودة، والورق المتوفر، ولكن الصفحة الإلكترونية بإمكانها استيعاب عدة صفحات دون أن يخل ذلك بالشكل العام. المميزات الأخرى، هي حرية النشر، وخاصة مع توفر العديد من المواقع على الشبكة، وبذلك لا يقع الكاتب تحت سلطة الرقيب ومزاجيته الغريبة. كما أن النشر الإلكتروني يمنح للكاتب الوصول إلى أكبر قدر ممكن من القراء في جميع انحاء العالم، فلا الحدود الجغرافية أو الزمنية تقف حاجزاً أمام إمكانية الحصول على المعلومة والخبر والصورة، والصوت أو المادة الثقافية والأدبية. وأخيراً فإن المادة المنشورة بإمكانها أن تصمم بطريقة سهلة لتظهر بأحسن شكل إما باستخدام الوسائل الإيضاحية كالصورة الثابتة أو المتحركة، أو الصوت إلى جانب القدرة على التفاعل مع القارئ من خلال منح مساحة لتلقي آراء المطالعين لما ينشر.
ليس هناك حرباً بالمعني الحقيقي. هناك تنافس على البقاء، وهو ما أصبحت الكثير من المؤسسات الإعلامية والصحافية العالمية تعيه، مما جعلها تنفق المزيد من أجل تطوير مواقعها على الشبكة، فحتى في بلدان لديها عراقة في مجال الصحافة الورقية أو طباعة الكتب، فإنها تجد صعوبة في المحافظة على انتشارها وعدد قرائها، لذا فإنها تتحول الآن إلى نشر ما تطبعه على مواقعها الإلكترونية، وتقديم خدمات أكبر للقارئ، كما أن الكتاب الإلكتروني أصبح يلقى تطوراً مع توفر الإجهزة الحاسوبية المحمولة التي تمنح إمكانية حمل مئات الكتب في بطاقة إلكترونية تخزينية صغيرة. المحصلة أن التقنية الحديثة تكسب مساحات جديدة كل يوم، إنها ليست حرباً ولكنها حتمية التطور والتقدم.
اذا كنت تقصدين الحقوق الفكرية من خلال منع السرقة الأدبية أو النسخ أو النشر بدون إذن مسبق، فتلك أحد مساوئ النشر الإلكتروني، هناك بعض المواقع، تضع خاصية منع النسخ الالكتروني، ولكن معظم المواقع الأخرى، لا تلقى بالاً بالمسألة لأنها لن تستطيع ملاحقة الجميع سواءً فكرياً أو قانونياً، إلا من كان سئ الحظ. ربما هذه أحد الأشياء التي يجب أن نتعايش معها عند استعمال هذه التقنية الحديثة. أما إن قصدت الحق المادي، فإن معظم المواقع غير العربية، لا تنشر شيئاً إلا بعد أن أخذ الإذن المسبق ودفع مستحقات الكاتب المادية، أعرف أن بعض المواقع العربية، وهي قليلة جداً تدفع مقابل النشر لديها في حالة التعاقد مع الكاتب مسبقاً بهذا الخصوص.
النشر الإلكتروني بإمكانه الصمود إلى أن يتم إكتشاف وسائل أكثر صموداً، فالنشر الإلكتروني لا يقتصر على حفظ مواده على الأقراص الليزرية المدمجة، فهناك البطاقات التخزينية المعروفة باليو أس بي، وهناك الأقراص الصلبة المحمولة، وهناك المساحات التخزينية الشاسعة على البريد الالكتروني، أو مستضيفات المواقع الإلكترونية. بالنسبة لي سأشعر بالراحة عندما أجد مقالتي أو قصتي محفوظة على قرص مدمج من أن تكون لدي نسخة واحدة منها على الورق.

لا يمكن التفريط في طقوس القراءة الورقية
الشاعر عبد الرزاق الربيعي

بل قولي ماالميزات التي يوفرها النشر الالكتروني ؟ لانه احدث انقلابا في النشر من حيث سعة الانتشار و(قمع ) الرقابة المهيمنة على النشر الورقي والسرعة في النشر بدلا من الانتظار لاسابيع وكذلك الاطمئنان على وصول المواد بسرعة قصوى والانعتاق من جور البريد العادي الذي كثيرا ما يضيع المواد او يؤخر وصولها وبالتالي تاخير نشرها..النشر الالكتروني احدث ثورة في عالم النشر وخاصة في عالم الكتب التي حكم عليها سوء التوزيع بالنوم في المخازن والاهتراء بفعل تقادم الزمن , فجاء النشر الالكتروني ليجعل الكتب متاحا للملايين لمن يرغب بينما لا تتجاوز طباعة اي كتاب عربي اكثر من الف نسخة !!!!
لااظن فنحن نحتاج في وطننا العربي الى سنوات طويلة لظهور حرب من هذا النوع حيث ان غالبية القراء العرب لاتزال بعيدة كل البعد عن الشبكة العالمية , لذا فالسيادة بلا منازع للورق , اما في العالم المتقدم فالمنافسة موجودة , اقول منافسة وليست حربا فللورق تبقى سطوته على العين وقراءة الصحيفة الورقية لها طقوس جميلة لا يمكن التفريط بها بسهولة .
حقوق المؤلف لدينا مهدورة في النشر الورقي فكيف يكون الحال مع النشر الالكتروني ؟ومن هنا لا اجد اي حلول للخروج من هذه المشكلة كل شيء عرضة للزوال , واذا لم تمح اقراص الليزر فان مستجدات الواقع تمحوها في عصر سريع الايقاع , وما يكتب اليوم يصبح غير ذي نفع في اليوم التالي لذا فلاخطر من المسح التلقائي لان هناك مياه تسير في النهر الجاري باستمرار حسب نظرية هرقليطس.

النشر الورقي لم يدخل طور الاحتظار بعد
الكاتب ربيع شرير_ رئيس تحرير مجلة لا ملتزمة

أولاً الكلفة .. فكلفة النشر الإلكتروني أقل بكثير من كلفة النشر الورقي الأمر الذي يجعل من السهل على أي مجموعة أن تصدر مطبوعة الكترونية ، تأتي أيضاًسرعة الوصول إلى المعلومة والتي تعتبر قياسية مقارنة بالتجربة الورقية ، وثالثاً تجاوز مشاكل التوزيع فالمطبوعة الإلكترونية قادرة على الوصول إلى جميع أنحاء العالم.
في نفس اللحظة وهذا الأمر لن يتأتى أبداً مع الصحافة الورقية ولو اختزلت قرن قادم من التطور .إضافة إلى أن المطبوعة الإلكترونية قد تختصر في نفسها الصوت والصورة والفيديو ، هذا الأمر هو بمثابة المقارنة بين حجم الفيل وحجم الموزة .
لن تكون هناك حرب ولكن سيكون هناك نمو في حجم النشر الإلكتروني مع تضاءل النشر الورقي .. خاصة إذا انخفضت أسعار حاسبات الجيب التي يمكنها أن تحمل داخلها مكتبة متكاملة ، النشر الورقي يمثل الماضي والمضارع أما النشر الإلكتروني يمثل المضارع والمستقبل ..ومع هذا النشر الورقي لم يدخل طور الإحتضار بعد. ومع ذلك لابد من تعزيز قوانين النشر الإكتروني وتطبيقها.

أؤيد الاصرار على الصحافة الالكترونية
الشاعر و الاكاديمي بسام علواني

السرعة في معرفة الأخبار و رصدها مباشرة مختصراً بذلك المسافات الزمنية و المكانية بين المرسل و المرسل إليه.
و باعتبار أن الانترنت عالم مفتوح لا سقف له و لا جدران فهذا يؤدي إلى غياب الرقيب و المسئول مما يوفر سماء واسعة تحتضن المواهب الشابة و تتيح لهم أن يغردوا و يحلقوا كيفما شاؤوا.
كما يضمن النشر الالكتروني قارئاً يستطيع أن يترك انطباعه و يسجله مباشرة لأي نص و هذا بحد ذاته ميزة لا سابق لها في النشر الورقي أي لا حاجز بين المرسل و المرسل إليه كلاهما يسمع الآخر و بسرعة لا نظير لها .
لم تكن حرباً بل كانت إرادة البقاء و إثبات الجدارة ، و هذا شأن أي وليد لكن النشر الالكتروني و بعد أن بدأ رافداً من روافد النشر المطبوع أصبح الآن له مريدوه الذين يزدادون يوماً بعد يوم نظراً لمزاياه سالفة الذكر إذن نحن أمام ثقافة الكترونية توازي و تتفوق أحياناً على الثقافة المطبوعة .
عن طريق توفير حصانة ملائمة للنص المنشور و الحقيقة إنني لا أدري إذا كان بمقدور العلم اليوم أن يخترع أو يوفر شبكة ترصد النصوص المنشورة و الأفكار سابقة الابتكار و الانتشار بحيث تلقي القبض على السارقين أو الطفيليين أو قراصنة النصوص.
أما إذا كان المقصود بكلمة ” المؤلف ” الصحفي الالكتروني فأنا أؤيد من يرون أن على الوزارات و المؤسسات المعنية الاعتراف بالصحافة الالكترونية و أن ينشئوا نقابة أو اتحاد أو مؤسسة تجمعهم و تدافع عن حقوقهم و تساويهم بباقي الصحفيين و هذا أضعف الإيمان .

من قال أن الورق يستطيع الصمود و الخلود إلى يوم القيامة كل شيء له فترة زمنية و ينتهي لكن برأيي أن النشر الالكتروني فرص بقائه أوفر من سواه فيما إذا خضع للأرشفة و التحديث مستفيدين من سهولة ذلك فالنقل من قرص ليزري إلى آخر لا يستهلك سوى لحظات على عكس النقل من ملف ورقي إلى آخر الذي قد يستغرق أياماً و لياليا كثيرة .

لاوجود لاهدار حق المؤلف الالكتروني
الكاتب أحمد السلامي_ مؤسس ومدير موقع عناوين ثقافية

يمكننا النظر إلى هذه المسألة من زوايا متعددة ، فمن زاوية الإنتشار يعتبر النشر الإليكتروني وسيلة أسرع لإيصال المادة إلى اكبر عدد من المتلقين وفي اكثر من مكان، ناهيك عن التحكم باختيار توقيت النشر ، اما النشر الورقي فهو محكوم بآلياته التقليدية المحاصرة بالحدود والكمية وانتظار القارئ ، بينما يوفر النشر عبر شبكة الانترنت على سبيل المثال خاصية الوصول إلى القارئ المفترض بسهولة .
وإذا كان النشر الإليكتروني يتيح للكاتب فرصة التعريف بنفسه وتحقيق قدر من الشهرة بسرعة تفوق ما يتيحه النشر الورقي ، إلا أن سوق النشر الإليكتروني في العالم العربي ما تزال سوقاً دعائية تمنح بضاعتها مجاناً دون ان يتمكن المؤلف من الحصول على ثمن لما ينتجه ، وبذلك يبقى النشر الورقي محتفظاً بقدر من الطبيعة التجارية التي ربما تحقق ربحاً معقولاً لبعض الكتّاب. حتى ان المواقع العربية الإليكترونية التي تعمل في مجال التسويق الإليكتروني للكتاب لا تبيع إلا نسخا ورقية ، ورغم توفر هذه الآلية التسويقية الحديثة إلا انها لم تحقق نجاحاً ملحوظاً لا للمؤلف ولا للمواقع التي تبيع الكتاب ، بسبب حداثة الفكرة نفسها ، وبسبب اعتمادها لطريقة الدفع عن طريق بطائق الإئتمان التي لا تستخدم كثيراً في المنطقة العربية.
نجد أيضاً بأن ما ينتج من أعمال إليكترونية في أقراص الليزر وتوزع في السوق العربية يقتصر على مواد شبه موسوعية قد تلقى قبولا لدى العامة ، وعادة ما تقوم بإنتاجها شركات حصرت نفسها في المحتوى الذي تتوقع قبولا له عند المستهلك المتوقع، لكن هذه الجهات المنتجة لم تفكر بعد في نشر أعمال ادبية حديثة فحصرت نفسها في مجال الفتاوى الدينية كمثال إلى جانب الأعمال التي تتوقع بيعها بسهولة .

ربما تكون ملامح هذه الحرب قد بدأت فعلاً في حقل الصحافة ، حيث أصبحت المواقع الإليكترونية الإخبارية تنافس الصحافة الورقية بشكل ملحوظ .
أما على مستوى الكتاب والمجلة الشهرية فإن النشر الورقي لا يزال محتفظاً بهيبته ، بدليل الأرقام التي تعلن عن حجم المبيعات في معارض الكتاب العربية .
لا يوجد إهدار لحق المؤلف إلا في عالمنا العربي، فهذه الإشكالية أوجد لها الغرب حلولاً قانونية صارمة تضمن حقوق المؤلف والناشر معاً.. أما في البلدان العربية فلا توجد حتى الآن ضمانات أو قواعد متفق عليها لحفظ حق المؤلف أو من يقوم بمهمة النشر الإليكتروني.
جرى نقاش في اليمن بيني وبين رؤساء تحرير مواقع إليكترونية إخبارية حول تبادل سرقة المواد التي تنشر في تلك المواقع، وأتفق الجميع على أن غياب التشريع القانوني المحلي أو الإقليمي مازال مبرراً لاستمرار تبادل السطو بين مواقع النشر الإليكتروني إلى حين صدور تشريع يوقف هذا العبث.
أجد أيضاً بأن الكاتب العربي غير واعِ حتى الآن بحقوقه التي تستلب، بل إن بعض الكتاب والأدباء العرب يساهمون أحياناً في إهدار حقوقهم بأنفسهم عبر إرسال نسخ إليكترونية من كتبهم التي تنشر في أكثر من موقع إليكتروني ويتاح للقارئ ان يحصل عليها مجاناً دون ان يستلم المؤلف أي مقابل، والحال كذلك ينطبق على المواقع الشخصية للكثير من الأدباء العرب الذين ينشرون النصوص الكاملة لكتبهم على مواقعهم الشخصية ببساطة تعكس عدم تقديرهم لمعنى أن يعرض الكاتب نتاج جهده وتعبه مجاناً.. في حين أن بإمكانهم أن ينشروا مقتطفات من أعمالهم بالقدر الذي يكفي للتعريف بشخصياتهم وبإبداعهم .
لقد أذهلني ناشر يمني متواضع عندما طلب منه احد الكتاب ان يعطيه نسخة إليكترونية من كتاب صدر لذلك المؤلف عند ذلك الناشر الذي سأل المؤلف عن الغرض من طلبه لنسخة إليكترونية من الكتاب، وبعد أن عرف ان غرض المؤلف هو نشر الكتاب على موقعه الإليكتروني رفض الناشر أن يعطيه نسخة إليكترونية من كتابه، وقال انه سيقاضيه لو اعاد نشر الكتاب إليكترونياً لأن حقوق طباعته قد آلت للناشر الذي قال أيضاً للمؤلف بتساؤل مرير: لماذا تود ان تعرض نتاج تعبك بالمجان.
الخلاصة أن النشر الإليكتروني سواء عبر الأقراص المدمجة أو عبر شبكة الانترنت لا ينظر إليه الكثير من الكتاب باعتباره آلية من آليات النشر التي تتفوق من حيث انتشارها على النشر الورقي التقليدي، واعتقد بان المستقبل سيكفل إيجاد ضمانات للحفاظ على حقوق المؤلف عند النشر الإليكتروني ، كما أن القائمين على النشر الإليكتروني لأغراض تجارية او غير تجارية لا بد أنهم سيواجهون في المستقبل وعياً كافياً لدى المؤلفين الذين عليهم ان يتجاوزوا الفرحة الطفولية برؤية كتبهم منشورة إليكترونياً ومتاحة لمن يرغب في الحصول عليها بالمجان وكأنها بضاعة رخيصة او منتهية الصلاحية .
أعتقد ان ما تقوله الابحاث بشأن تعرض أقراص الليزر للمسح التلقائي لن يؤثر على استمرار وتطور النشر الإليكتروني .. ثم إن الأبحاث أيضاً لا تقف عند حد من جهة ابتكار وسائط تخزين المعلومات وحفظها .
كذلك ينبغي أن لا ننسى ما يحث على شبكة الانترنت من توالد للمواقع الإليكترونية المتعددة في اهتماماتها ، وهذا التوالد المستمر لمواقع الانترنت قد يوصل إلى مرحلة الإستغناء عن قرص الليزر .. لا ننسى أيضاً بأن سوق الإليكترونيات تعرض منذ فترة أوعية اليكترونية بديلة لقرص الليزر متعددة في أحجامها وسعة تخزينها ، ورغم أنها ما تزال قيد الاستخدامات الشخصية إلا أنني أتوقع أن تتحول قريباً إلى أوعية للنشر الإليكتروني .

الجانب القانوني
عن حق المؤلف والنشر في شبكة المعلومات العالمية
أفادنا القانوني الاستاذ عبد الجليل خالد بالقول:
تنص كل القوانين المحلية في مختلف دول العالم على ان حق المؤلف من الامور المقدسة اللصيقة بالانسان ذلك لانها نتاج ذهنه ومن أول حقوق الانسان التي لا يقبل التنازل عنها او التصرف فيها، وكل اعتداء عليها هو اعتداء غير مشروع و يعتبر سطو ونهب وقرصنة وسرقة يعاقب عليها القانون المحلي والدولي.
فقد نصت على ذلك كل القوانين التي تمثلت في الاتفاقيات الدولية وأذكر منها اتفاقية باريس وروما والاتفاقية العربية وبيرن واخرها أتفاقية التريبس ومجمل هذه الاتفاقيات تنص على ان الاعتداء على المصنف سواء كان مذاعاً أومنشور في مطبوعة أو أشرطة أوانترنت أو أية وسيلة أخرى من وسائل النشر في العالم يعاقب عليها القانون ولصاحبها حق المقاضاة وطلب التعويض.
أيضاً لا يسمح باستغلال المصنف الا للاغراض العلمية أوالتعليمية أوالتربوية وبفقرات مختارة وبشرط الاشارة الى أسمالمؤلف واسم المصنف ودار النشر وسنة النشر ورقم الصفحة.فذلك حق أدبي من جهة وتعميم للفائدة على المجتمع الانسانيمن جهة أخرى.
أضيفانحق المؤلف يتكون من شقين هما:
الحق الادبي والحق المالي الذي يجوز التصرف فيه، أما الادبي فهو حق مؤبد أبدي لانه نتاج ذهني. هو مراة شخصية الانسان المبدع المبتكر.

اترك رد

اكتشاف المزيد من عناوين ثقافية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading