سلفاتوري كوازيمودو

Published by

on

هادي الربيعي

يقف الشاعر الأيطالي الكبير سلفاتوري كوازيمودو في طليعة الشعراء الأيطاليين الذين اسهموا في رفد التيار الشعري الأنساني الواسع بالعديد من المجموعات الشعرية المهمة ، حيث ان مؤلفات كوازيمودو التي تجاوزت الخمسة وثلاثين مؤلفاً تمثل عصارة حياة حافلة بالعطاء الأبداعي الزاخر وتعبر عن مسيرة ابداعية شاقة تم تتويجها بمنحه جائزة نوبل للأداب في عام 1959 اعترافاً بموهبته الشعرية الشعرية الكبيرة وشعره الذي كان يمثل حماساً نبيلا يعبر عن حقيقة المأساة في عصرنا الراهن
كان تأثير الرمزية كبيراً على معظم الشعراء الأيطاليين وقد شمل هذا التأثير كوازيمودو واوجينو مونتالي وهو شاعر كبير آخر لا يقل اهمية عن كوازيمودو ، اضافة لتأثيرها على الشعراء الآخرين ليس في ايطاليا وحدها بل في انحاء كثيرة اخرى امتد تأثير الرمزية اليها ، وقد اخذ هؤلاء الشعراء من الرمزية وشعرائها مواقفهم التجريبية المتواصلة باتجاه النظرية التي تشير الى ان الكلمات ينبغي ان تستخدم ارتباطات لا شعورية من الشعور والفكر , ومعروف ان الأتجاه الرمزي في الأدب والفنون نشأ في في الأدب الفرنسي في ثمانينات القرن الثامن عشر , وهو اتجاه يدعو الى مثالية صوفية ويمجد الحركة الفوضوية الفردية للمبدع ويؤكد على القيمة الذاتية للفن وانكار رسالته الأجتماعية في الحياة وقد ضم هذا الأتجاه العديد من عمالقة الشعر مثل رامبو وفيرلين ومالارميه الذي اسهم بفاعلية كبيرة في صياغة النظرية الرمزية
يشير بعض النقاد الى ان الكثير من شعر كوازيمودو وخاصة في الفترة الواقعة بين عام 1930 وبداية الحرب العالمية الثانية كان ينطلق ضمن الرؤية الفلسفية للنظرية الرمزية في الشعر هذه الرؤية التي كانت تميل للايحاء والتلميح بعيدا عن الوضوح وهو ما يشكل السمة البارزة في شعر كوازيمودو
لقد تركت الحروب والمجازر البشرية والدمار الذي يصنعه البشر فوق هذا الكوكب ، ترك انطباعاً عميقا في نفسية كوازيمودو وقد سجل انطباعه هذا في قصائده مديناً الحروب وصانعيها ومبيدي البشرية المندفعين وراء طموحاتهم واحلامهم المجنونة ولهذا نجد ان الموضوعات التي يكتب عنها كوازيمودو غالبا هي عن الكرامة الأنسانية وبشاعة الأنسان حين يفقد انسانيته ، عالمه الحب والحروب والطبيعة وكل ما ينبض فوق هذا الكوكب بحركته الفاتنة ليؤكد ديمومة الحياة وتواصلها فاحياة بشكلها الحاد وفعاليتها المتوثبة هي الحقل الأليف الذي اعتادت مخيلة كوازيمود التجول عبره دون انقطاع , وهو يحمل ايقاعا حزينا بحركة الزمن والحياة والموت وتحولات الأرض وأقامة الأنسان القصيرة فوق هذا الكوكب ذلك الذي يعيش وحيدا فوق قلب الأرض رغم كل الضجة التي تحيط به من الخارج

كل قلب
وحيد ٌ
فوق الأرض
وفجأة ً
يحل الظلام

هذه قصيدة كاملة لكوازيمودو والحقيقة اننا قد يصعب علينا ان نجد اشراقة أمل واضحة المعالم في قصائد كوازيمود الرائعة وهذا لا يعني ان اشراقة الأمل غير موجودة بل ان علينا ان نلتفت الى ان هذه الأشراقة قد تتخذ لها شكلا آخر يتجسد في الرؤيا الشاملة لقصائد هذا الشاعر الكبير عندها نكتشف ان هذه الأشراقة تكمن في الصراع الكبير الذي يصل الى ذروة توتره في فوضى التناقضات الهائلة ، هناك حيث يقف الأنسان ليؤكد تحدياته المتواصله فوق هذا الكوكب.

اترك رد

اكتشاف المزيد من عناوين ثقافية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة