صباح كريم الكاتب
آخــــــــــــــرون ..
حضر مع المدعوين ـ اتخذ مقعدا في الزاوية القصية ـ أخذ يرشق الستار المسدول بنظرة تأمل و في داخله حفل آخر ـ حلق به الخيال الى مملكة ضالة تناديه بعيدا .. لفت أنظار الحاضرين حين انطلق بتصفيق حاد و سيل ِِ دامع كثيف ثم غادر القاعة ملبيا نداء المملكة ..
توحــــــــد ..
يدخل بحذر ـ لا يسمع وقع قدميه ـ كاللص يحدق في الصورة المزروعة على الحائط يطرق رأسه ويبكي ـ يرنو الى قبر ِ أثمر عشبا أخضر , يقترب رويدا رويدا يرفع فأسه ـ ينشأ يحفر في تلك التربة , و اذا بيد خجلى تمتد اليه ـ يمسكها ويظل يشد , تنهض تلك الجثة , تنفض عنها التراب ـ تتعرى عن الكفن الأبيض .. يلتصق الجسدان ببعضهما ـ يهب الجمهور , وينسدل الستار ..
التفاتـــــــــــة ..
استقبل الصباح بابتسامة فريدة ـ هيأ الفطور ثم أيقظ أشقاءه الصغار ـ فوق المائدة وعلى الحائط حدقتان مصلوبتان كانت بقايا لأم ِ راضية ِ بكل الحب تترقب ..
امتحـــــــــــــان ..
الى / هيثم بردى
كان يحس وكأن في داخله حلم غريب . بدأ يسترجع قوة عتيقة تتحرك في كيانه ـ فكر أن يقلع جذعا لنخلة ِ أحبها في تلك الواحة , فلم يفلح .. رسمه على اللوحة بشكل ِ قصير , حاول رسمه ثانية و بشكل ِ أقصر , حتى أنبت الجذع زهرة \” قصيرة جدا \” ثم أخذ ينتظر رد فعل ِ قد يحدث خلف النظاّرة ..
ممثل كوميديــــا ..
كان يعرض أمام الجمهور المشدود اليه معجزاتهم المزعومة وأسرارهم النتنة .. كان يعري دواخلهم المفعمة برائحة القبور , و في نهاية المشهد لم يكن يعلم لأي ِِّ من تلك الأسباب كانوا , بحرارة يصفقون ..
طفولـــــــــــــــة ..
يتغضن وجه الشارع , ويلتمع شرر في عيون الرصيف ـ ينتفض كل حجر ِ في هذا التكوين المتراص ـ كل مكان ِ \”الا هذا \” يعيش غبطة ـ أقدام تتراقص فوق هذا الحس الساكن ـ تتساوق مع تمرجح الجذائل الفتية ـ تتطاير اغلفة السكاكر ثم تلامس أرضيته , باعثة فيه ذكرى الحلوى و ذكرى أيام ِ عذبة ـ لم يحذف شيئا , يتذكر , حتى الغضون في وجه الشارع تنعكس في بريق العينين الطفلتين اللتين رمتهما الريح ـ تبسط للمارة ذراعيها ـ تتوسل الضوء الأحمر في مصباح الأشارة الضوئية ..
الأرجوحــــــــــــــة ..
في آخر الليل و قبل أن يغفو في مهده الصغير كانت تهدهده كالعادة بكلمات الدلال الرقيقة . و ترانيم طفولية ـ و العيون الطفلة تتجاوب مع اللحن القروي و هم يتسلل الى أعضائه و فمه الذي يسترخي تاركا حلمة ثديها في اغفاءة عميقة حتى الصباح ـ لكنها أزاحت هذه المرة بالكلمات و الترانيم شاردة تتحدث عن نفسها و عن اسرتها مطلقة العنان لمخيلتها كي تحكي همومها و أسرارها و تسترجع لها كل شيء قد أخفته .. في الصباح استيقظت على أنين ِ حزين ينساب الى مسامعها ـ وحين أزاحت ستار المهد , طالعتها لحية بيضاء و شارب أشيب لشيخ ِ يغفو بقلق داخل الأرجوحة ..
اترك رد