جنة النعيم – عبد المجيد التركي

Published by

on

 

لماذا:
عندما نذهب إلى الناس
ننتقي أغلى العطور ونبالغ في التطيُّب ..
وعندما نذهب إلى الله
يسكبون على أكفاننا

( جنة النعيم ) ؟!!

كنت مستسلماً كالبكارة
حين طووني
كشَرْنَقةٍ
ليصبوا زكام تقاليدهم ..
يا جنان النعيم :
أنا ثملٌ
برخيص العطور
التي اقترحوا بعناوينها جَنَّتي ..
من رآني
ورأسي إلى القبر متَّجهٌ
في خشوعٍ
ورجلاي في حسرةٍ
تتهجَّى الطريق إلى البيتِ
أبدو كبوصلةٍ
تتزاحم فيها الأماني
قد انقشعَ الأفقُ
واختمرت في السحاب المياهُ
أرى الآن ما لا ترونَ
أرى كلَّ بيتٍ يغادرُ سكانَه في هدوءٍ
أرى ” ظهرَ حِمْيَرَ ” متكئاً
فوق جمجمةٍ
ما تزال بآماقها دمعةٌ
كيف تشربها
والمساء يُبَلِّلها بمناديله ..
أين كان الندى يتسكَّعُ
قبل انوجاد الورودِ
أرى الطلَّ
يبحثُ عن وردةٍ
ما تقيَّأتِ المزهرياتُ أحزانَها
وأرى ” نُقماً ” مُسْتَكنَّاً
يُريني نماذجَ من حزنه
ويخضِّب لحيته بالرياء .
***
عجِّلوا بي
أُسلِّم نفسي إلى شرطة الله
أفضي بسري
لكي أستريحَ
وأنجوَ من أرقٍ
داهمتني فيوضاتُه
منذ كنتُ بجدران أمي
اشتهاءً وماء .
***
سأضاعف قيمة قبري
لكي لا أبالي بتمديدتي
وسأدفعُ
عمَّن ينام إلى جانبي
لو يشاء لمَلَّكتُه مرقدي
وكتبتُ اسمه
في جبين الضريح .

اترك رد

اكتشاف المزيد من عناوين ثقافية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة