محيي الدين جرمة
ان من لايزالون يعدون ملفات او يفتحون أخرى باسم الأدب والابداع اليمني في صحف ودوريات ثقافية عربية ومحلية لاينطلقون من اخلاق الخطاب الثقافي او طبيعة الابداع ولكنهم في الغالب يصدرون عن ايدلوجيات القيء والممالآت المقيتة . والمواقف المشبوهة التي تعمل لصالح جبهات يتزعمها ” الشاعر الكبير” وهم لذلك لا يعدون عن كونهم شرطة درك ثقافي لتلميع احذية ناعمة بعينها لايطالها غبار الشارع . انهم مأمورون و- خَفرًا ثقافيا – يعمل لصالح – الختيار الكبير – بحراسته واعلامه ومُستباح مال غيره . لعلني سأبدوا من خلال السطور الأولى لهذا المقال كمجتمع عدو ٍ بالطبع خارج ” كتاب الأصدقاء ” ؟! ان سلطة ثقافية عليا في الداخل توجه هذا باعداد ملفات عن جوقة ما من المنشدين وتشير لآخر بفتح ملفات أخرى لـ” تسويق” عجزها عن انتاج مصطلحات نقدية لا تمثل سوى صاحبها بالضرورة على الأقل من وجهة نظري . ذلك انها تفتقر لأي مسوغ فني يموضعها في سياق ثقافة المصطلح النقدي المتعارف عليه ليس فقط محاباة او من باب الانطباعية المضطرة لقول ما لايرغب في الافصاح عنه الا على سبيل المهرجانية التي ارتبطت بثقافة التكريس الذي كان يمقتها – سيوران – حد الغثيان . وبخاصة حينما لاتذكرنا اليوم سوى بدودة المناسبة وافتراعاتها للثقافة الأنثوية – والحداثات – المحجبة – بدلا من الحديث والمطالبة باسم الانسان دون تكريس وتعهد – نقاد معارين وحائضات نقد لايكرسن غير مصطلحات مثل الأدب : الرجالي والنسائي .انثوي ولادي . كأنما تمت دراستهم في معامل الصين الشعبية لصناعة الملابس الجاهزة لا في معامل النقد الأدبي وجامعات الألسن ومعارف الفكر والحداثة والفلسفة . انها ثقافة الخاص والاخصاء المعرفي والحمل النقدي الذي لاتتوافر مصطلحاته على ادنى شرط فني لقبولها او تذوقها كونها لاتنتج او تصدر عن معرفة نقدية امينة في خطابها وفي معاييرها . بحيث يتأتى لمصطلح ما ان يبرر شيوعه بشكل اخلاقي يضيف لا ان يمارس دورالاسكافي في غير تربته : التي اعني بها هنا الرصيف او الهامش . بحيث يكون لها فعلها او نظريتها في نسق المعطى النقدي المتقدم لدى بعض الناقدين العرب الذين موضعوا دراساتهم ورؤاهم بما يخدم النص والكاتب والمجتمع وفن التناول النقدي العابر للذائقات المتعددة والآخذ في الاتساع والاستفادة من الآخر في النقد والنص والنظرية . يكفي ان اذكر هنا اسماء بعينها ليقال هذا مثقف حقيقي في طرحه وموقفه .يكفي ان يقال الراحل ادوارد سعيد الذي لم يكن يحبذ الصفات . وان يقال فيصل درّاج . الذي يعي معنى ان تكون مثقفا خارج مراتبية السلطة . أي ان تكون نظيفا يدا وضميرا . ان تختلف بلا حقد او كراهة . يكفي ان يقال البردوني وباذيب .الربادي الشحاري الجاوي زين السقاف احمد قاسم وغيرهم كثير رغم قلة موقف المثقف اليوم يكفي ان تذكر مثل هذه وتلك من الأسماء والشخصيات التي لم تتلوث ولم تهادن التلوث حتى وهي في قلب ايدلوجياته . يكفي ان تذكر اسماء وقامات شامخة كهذه ليقال – كان الاتحاد – بعد ان تحول او صار او صيّر اليوم الى : انحناءة كاملة هذه المرة . ان من يمثلون الاتحاد اليوم او ينتسبون اليه مع وضع اعتباراتي الشخصية لأصدقاء واستثناءات بعينها لايمثلون سوى سلطة فساد قائم يعكسه الواقع الثقافي الراهن بشروطه التسلطية بما هي تزييف للثقافة والابداع باسمهما وباسم المبدعين وبمواقفهم على قلتها . وهوما نجده من تزييف يتم بشكل ممنهج عبر ملاحق الأسبوع الصادرة عن المصالح باسم الثقافة وليس عن ما يسمى ” مؤسسات ” كونها تعمل ضدا على العمل المؤسسي . وتكرس ثقافة المديح والابتذال بشروطه ومعاييره الوظيفية . انها بالأحرى تتبع العنبر الرسمي – الذي له اكاديميوه وعسكر ثقافته سواء كان ذلك عبر مركزه في صنعاء او اجرائه في غير عاصمةعربية وجلهم من المبتعثين كما من – النقاد البعثيين – و الطلاب الفاشلين اكاديميا وممن لازالت عقلياتهم تعتنق سلفية ورجعية ومذهب فساد الأنظمة الثقافية والسياسية – الأميريكائيلية – اذ يعتاشون على نثريات فسادها الثقافي والأخلاقي الممنهج في استهدافه وتهميشه للمجتمع و لكل مبدع حقيقي في غير مجال علمي وادبي وفني . وهو ما يعمل على تشويش الحقائق ويعزز من جبهة الاستنقاع التي تجند كل من يراودهم تنمية” تيارمستقبلهم الشخصي “وهم كغيرهم من ذوي الاحتياجات “الخاصة جدا” دون ان يقصد بذلك المعاقون حركيا . لأن اعاقة مثل اولئك الأشباه والأنصاف وارباع المثقفين انما هي في اساسها اعاقة اخلاقية وفكرية بشكل او بآخر . فهم قد باعوا ذواتهم العدمية التي لاترى غير منفعتها وذيلية وعيها الذي لم يتطهر بالمعنى المعرفي الأرسطي . ليحافظ على كرامته . فكل مايهمهم فقط ان يعيشون بكل ما جبلوا عليه من وضاعة وابتذال وسقوط يعتقدون انه مستقبل ارتفاعهم ووصولياتهم المريضةوحتى لو تم ذلك على عظمةِ مجتمع بكامله . لقد تحول المشهد الثقافي اليمني في الداخل والخارج في صورته المرذولة والمزورة الى مجرد تكئة لمن ينفردون بسلطتهم على الثقافة وآلياتها التي لاتعمل سوى لتلميع حذاء ” رجل” واحد في السياسة هو السياسي والمثقف والشاعر والفارس والنعامة في آن معا كما ينسحب ذلك على”رجل واحد ” : وزير الثقافة انموذجا . يمارس الاستفراد بسلطة الثقافة لكن دون معرفتها الا بتكريس جانبها الفلكلوري لتكريس مجتمع فلكلوري فحسب :يرقص على جنازه . ان سلطة الواحد في الثقافة كما في السياسة لم تنتج سوى مزيد تراجع على حساب افقارانسان المجتمع وحرمانه من اشياء كثيرة . وثقافة الانتهازية بالمنصب الذي يوازي شبهة النصب والافراط في استخدام اداتها في الخطب وكثرة المديح للحاكم على السنة الانحطاط السياسي الأخلاقي والشعري الراهن اليوم والذي تكرسه آلية الثقافة في اليمن ويتم تكييفه حسب جو الارتزاق الحاصل على كل المستويات الثقافية والسياسية والاجتماعية ومراتبيتها ودوغمائيتها الوظيفية الشخصية . اردت فقط ان اضع صورة غيرية لما تعكسه او تصدقه بعض وسائط سمع بصرية عربية تمارس نفس التزييف على مجتمعاتها عن مقاربات ثلة من ” النظاميين ” ممن يكتبون بمؤخراتهم ويعيشون كذلك ويحتكرون الضوء لهم وحدهم متوهمين ان – سلطة الضوء – او تسليطه على صلعاتهم او عتمة الثلج في رؤوسهم هي من سيرفعهم . حتى لوادى ذلك الى مزيد تأخير مجتمعاتهم عشرات السنين الى الوراء . هناك حقائق كثيرة غائبة عن الآخرين وما تلك الا نزرا بسيطا مما يجري لطبيعة وحقيقة توظيف الثقافة والابداع في اليمن بأسمائه وتجاربه لكن بما يعكس او يشكل رافعة للسياسي فحسب او _ شيكا مجيرًا لصالحه – في حين تم ويتم اسقاط كل اعتبار اخلاقي ثقافي معرفي لثقافة منتجة او قيمة حقيقية تعود بالنفع على المجتمع وبما يخدم تحول بنيته المعرفية ووعيه وتحقيق ذلك على مستويات الواقع وتمثلات التعاطي بحضارية الفعل الثقافي وممارسته كمعطى يجسد ثقافة التقدم في الواقع لا التراجع الى الوراء او الخلف لصالح مزايدات السياسي ” بفروسيته وافتراساته ” كما تتبلور النظرة اليوم . ان مجتمعا في اليمن اليوم هو الى تدهور بكل ما تعنيه الكلمة من معاني لأن ثقافة المعنى غائبة . وما يتم هو تكريس لثقافة المبنى فحسب . الانسان مغيب تماما من كل اجندة تستهدف حقه في البناء المعرفي والتنمية البشرية لقدراته المختلفة . المجتمع ينتظر مصداقية الفعل الثقافي والتنمية اكثر من أي وقت مضى لأنه امام تحديات كبيرة في الوقوف والاستقرار النفسي والمعيشي قبل أي شعارات أخرى لاتغني ولاتسمن من جوع . مجتمع / نا لايحتاج الى ظابط عسكري لكنه بحاجة الى ظابط اخلاقي دون قسرية يحتاج الى معرفة حقيقية يحتاج الى مثقفين حقيقيين يقولون بصوت مرفوع وبشكل سلمي يصطفون كلاءات واسعة تقول بصوت عال : لالا للفساد والشمولية والاستحواذ وتشريع السرقة . الحاجة الى صوت حق شجاع يقول كلمته دون ان يكون مجرد عبد كمدير دار الكتب وبيت الثقافة او كمخبر الشاطر في مكتب الثقافة بالأمانة تمثيلا لاحصرا . ان الوظيفة بحاجة الى انسان يعمل لصالح المجتمع لالصالح صالح بعدان تحولت الوظيفة العامة الى مجرد – حانوت سياسي وبازارا مفتوحا للاستنقاع والابتذال وبيع اشياء ثمينة . لقد أسقط حق المجتمع في الوظيفة منذ 28عاما وصارت الوظيفة ” تتبع ” شخص او اكثر . كأنما قامت الثورة لتُختزل في” شخص واحد ” اذا الحاجة الى موقف حقيقي سلمي. لقد غاب المثقف وراء حجاب البحث عن الرغيف وقساوة الحياة والمعيشة . وتعطل دور الجامعة منذ زمن وصارت هي الأخرى كأنها منشأة ” تتبع أداءالفرقة ” فأين هو المثقف اليوم ؟!!!!ايها المثقفون ان كنتم تسمعونني او تقرأون هذه السطور ارجو ان تصغوا الي ّ: ان المجتمع اليوم بحاجة الينا اكثر من الأمس لابد وان نعمل حتى وبطوننا مربوطة للمطالبة بضرورة ضبط وتنظيم علاقة المجتمع على اساس اخلاقي تعاقدي تعايشي مدني يحد من – الفلتان الأخلاقي – في قاع المجتمع والسلطة والقوى السياسية مجتمعة و يكرس ثقافة الديمقراطية ويشيع قبلها ثقافة الحرية والتنمية بما يستهدف الفرد” المواطن/ة ” والمواطَنة الضرورية والتضامن في نبذ وفضح ثقافة الرخص والمستقبل الشخصي الذي يعيش ويعشش فوق مصلحة المجتمع .اذا الحاجة الى مواقف حقيقة تبين من هو المثقف ومن هو الذيل.لقد اختلطت الأوراق على الناس بين هذا وذاك وغابت ثقافة المفهوم في اصطلاحاته وعلميته . ولايمكن ان تتحقق الحرية للفرد كما للمجتمع في ظل غياب شبه كامل لثقافة المبدأين او القيمتين على مستويات الواقع اليمني وكذلك وعي النخب التي مازال بعضها يرّجع ثقافة الشارع او ثقافة الفرزة والسوق في سياقات طرحها الانفعالي او حواراتها في ” المنتديات ” ومقيل الأحزاب السياسة” إذ بالمعرفة وقبلها الارادة الاخلاقية اولا والسياسية ثانيا يكون التحول ويزول الضعف وتنبري المطالبات الشجاعة وتقول القناعات التي حري بأصحابها قول كلمة الحق والحرية قولها في وجه مرتزقه اوبعض من لايزالون يكابرون ” برصيدهم النضالي ” في الاذاعات ووسائط الاعلام الاستيهامي الرسمية التي تبرمج وعي الفرد – على هوى شخص – في حين ان شخصياتهم قد اهتزت مصداقيتها لدى الناس ذلك انهم تخلوا عن المجتمع في ضعفه . المجتمع يكد وينسى كثيرا انه يتعب في حين تجده هو الآخر غير منصف لنفسه في حالات ومواقف كثيرة اذ ينسى حتى من يدافعون عنه وعن انفسهم دون ان يقدموا تنازلات او يسقطوا كأولئك الكتبة و”العرضحالجية ” الذين تم تفريخهم الواحد تلو الآخرمن ( اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين سابقا ) والذي كان يمثل قلعة حصينة وضميرا حيافي الدفاع السلمي عن حرية وكرامة الانسان وحريته في سبيل الوحدة الوطنية والديمقراطية التي لا تُلمس اليوم الا شكلا وشعارا زائفا لاواقعا ملموسا.
2006
اترك رد